الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

152

نفحات الولاية

العبارة معنى واسع يشمل الأوامر التكوينية : « إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 1 » والأوامر التشريعية : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِى الْقُرْبَى » « 2 » . والحكمة واضحة في كلا الأمرين تتضمن مصالح العباد والبلاد . ثم قال : « وَرِضَاهُ أَمَانٌ وَرَحْمَةٌ » يمكن أن يرضى الناس عن فرد ويأمنوه ، إلّاأنّ أمانهم مشوب بالخوف والرهبة ، بينما لا ينطوي أمان اللَّه سوى على الرحمة ، كما تحدث في العبارة التالية عن قضاء اللَّه ، فقال : « يَقْضِي بِعِلْمٍ » خلافاً لقضاء الإنسان الذي يمتزج عادة الجهل وعدم العلم . ثم قال في المقطع الرابع : « وَيَعْفُو بِحِلْمٍ » . نعم ، عفوه بحلم ومن يعفو عنه لا يؤاخذه ولا يعاقبه ، بخلاف البعض الذين يسعون لعقاب الآخرين حين يعفون عنهم لإطفاء غضبهم ، كما هنالك من يعفو عن الآخرين لطفاً ورحمة . ثم اتّجه الإمام عليه السلام صوب حمد اللَّه والثناء عليه وقد تكرر هذا الحمد ثمان مرات في هذا الجانب من الخطبة حيث أورد صفة خاصة لكل مرحلة ، ثم خاض في هذا الحمد والثناء بأسلوب بليغ وفصيح فقال : « اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى ما تَأْخُذُ وَتُعْطِي ، وَعَلَى مَا تُعَافِي وَتَبْتَلِي » أي أحمدك وأُثني عليك في كل الأحوال ، ذلك لأنّ الخير والسعادة منك ، فإن أفضت نعمة فتلك كرامة وإن سلبتها كان ذلك عن عناية . وإن منحت الصحة والعافية فتلك سعادة وإن أمرضت وابتليت فعن مصلحة ، فلا تفعل إلّاالحكمة وكل ما يأتي منك رحمة . ثم خاض الإمام عليه السلام في صفات هذا الحمد ليوجزها في ستة أوصاف ليجعله حمداً جامعاً شاملًا من جميع النواحي فقال : « حَمْداً يَكُونُ أَرْضَى الْحَمْدِ لَكَ ، وَأَحَبَّ الْحَمْدِ إِلَيْكَ ، وَأَفْضَلَ الْحَمْدِ عِنْدَكَ . حَمْداً يَمْلَأُ مَا خَلَقْتَ ، وَيَبْلُغُ مَا أَرَدْتَ . حَمْداً لَايُحْجَبُ عَنْكَ ، وَلَا يُقْصَرُ دُونَكَ . حَمْداً لَايَنْقَطِعُ عَدَدُهُ ، وَلَا يَفْنَى مَدَدُهُ » .

--> ( 1 ) . سورة يس ، الآية 82 ( 2 ) . سورة النحل ، الآية 90